يوسف بن يحيى الصنعاني
339
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
إذا متّ فادفنّي إلى أصل كرمة * تروّي عظامي بعد موتي عروقها ولا تدفننيّ في الفلاة فإنني * أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها وجعل القافية الهاء ، أو لم يعمل أن قبل حرف النفي . وأورد ابن خلكان للخطيب : أشكو إلى اللّه من نارين : واحدة * في وجنتيه ، وأخرى منه في كبدي ومن سقامين : سقم قد أحلّ دمي * من الجفون ، وسقم حلّ في جسدي ومن نمومين : دمعي حين أذكره * يذيع سرّي ، وواش منه بالرصد ومن ضعيفين : صبري حين أبصره * في صده ، ويراه الناس طوع يدي مهفهف رقّ حتى قلت من عجب * أخصره خنصري أم جلده جلدي « 1 » ولقد أجاد وأبدع وأحسن وأغرب ، والذي أحسب إن الخطيب المذكور كان شيعيا يلتزم التقيّة لهذه القصيدة البديعة المشهورة التي امتدح بها الأئمّة الأثنى عشر عليهم السّلام ، وذلك أن أصول الإماميّة دلّت أنه من أقرّ بإمامتهم فهو الإمامي ، ومن أنكر ولو واحدا منهم فهو غير إمامي ، ولذلك لم يظهر هشام بن الحكم خلافه في التشبيه مع قوله بالإمامة المذكورة ، وهذه القصيدة التي نسج على منوالها السيد الأجلّ الأديب أبو الحسن إسماعيل بن محمد بن الحسن كما سبق في ذكره « 2 » وهي : أقوت مغانيهم فأقوى الجلد * ربعان بعد الساكنين فدفد « 3 » أسأل عن قلبي وعن أحبّتي * ومنهم كلّ مقرّ محجد وهل تجيب أعظم بالية * وأرسم خالية من ينشد ليس بها إلّا بقايا مهجة * وذاك إلّا حجر أو وتد كأنني بين الطلول قائما * أنشدهن الأشعث المقلد صاح الغراب فلمّا تحمّلوا * أضحى بها كأنه مقيّد لبئس ما اعتاضت وكانت قبل ذا * ترتع فيه ظبيات شغرّد ليت المطايا للنوى ما خلقت * ولا حدا من الحداة أحد
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 6 / 206 - 207 . ( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 30 . ( 3 ) في الأصل : « ربعان كل بعد مسكن فدفد » .